الشيخ محمد النهاوندي

436

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

تحت ضوء الشمس « 1 » . وعن القمي قال : النّجوم تكنس بالنهار فلا تبين « 2 » . وعن الباقر عليه السّلام أنّه سئل عنها فقال : « إمام يخنس سنة ستّين ومائتين ، ثمّ يظهر كالشّهاب يتوقّد في الليلة الظلماء ، وإن أدركت زمانه قرّت عينك » « 3 » . أقول : هذا تأويل ، والأول تنزيل . وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وأقبل ظلامه ، أو أدبر وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ وأقبل بطلوعه روح ونسيم أو تكامل ضوؤه وامتدّ . [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 19 إلى 21 ] إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) ثمّ ذكر سبحانه المقسم عليه ، وهو كون القرآن كلام اللّه بقوله : إِنَّهُ لَقَوْلُ اللّه العظيم النازل بتوسّط رَسُولٍ كَرِيمٍ على اللّه رسالة منه وقيل : إنّ المراد أنّ هذا الذي أخبركم من أمر الساعة القول جبرئيل بالرسالة من اللّه « 4 » . وقيل : إنّ من كرم جبرئيل أنّه يعطى أفضل العطايا ، وهو الوحي والمعرفة والهداية ، ويعطف على المؤمنين ويقهر أعداءهم « 5 » . ذِي قُوَّةٍ شديدة وقدرة على امتثال أوامر اللّه تعالى . روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لجبرئيل : « ذكر اللّه قوّتك ، فأخبرني بشيء من آثارها . قال : رفعت قرى قوم لوط الأربع من الماء الأسود بقوادم جناحي حتّى سمع أهل السماء نباح الكلب وأصوات الدّيكة ثمّ قلبتها » « 6 » . وقيل : إنّ المراد القوّة في طاعة اللّه ، وترك الإخلال بها من أول الخلق إلى آخر الدنيا « 7 » . عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ العظيم والسلطان القاهر الغالب مَكِينٍ ورفيع المنزلة وعظيم الشأن مُطاعٍ ثَمَّ وفي السماء بين الملائكة لا يتخلّف أحد منهم عن أمره أَمِينٍ على وحي اللّه ورسالاته ، قد عصمه اللّه من الخيانة والزّلل . عن ( المجمع ) : في الحديث : « أنّ رسول اللّه قال لجبرئيل : ما أحسن ما أثنى عليك ربّك ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ فما كانت قوّتك وما كانت أمانتك ؟ فقال : أمّا قوّتي فانّي بعثت إلى مدائن لوط ، وهي أربع مدائن ، في كلّ مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري ، فحملتهم

--> ( 1 ) . تفسير الصافي 5 : 292 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 408 ، تفسير الصافي 5 : 292 . ( 3 ) . الكافي 1 : 276 / 22 ، تفسير الصافي 5 : 292 . ( 4 ) . تفسير الرازي 31 : 73 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 10 : 351 . ( 6 و 7 ) . تفسير روح البيان 10 : 351 .